إعدام الأسرى… مفارقة القيم وسقوط المعايير / بقلم: عبد الله أمانة الله - إعلامي موريتاني

عجبًا لعالمٍ يتشدّق بحرية الإنسان، ويتكالب، مسلمه وكافره، على تعطيل حدود الله بحجة قوانين منع الإعدام، ثم يصطفّ اليوم إلى جانب كيانٍ مغتصب، يتباهى بالتصويت على قانون يُقرّ إعدام الأسرى.

{وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}

إنها جريمة إنسانية متكاملة، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ولكافة القيم والمبادئ الإنسانية؛ إذ إن الاعتقال أصلًا يتم خارج الأطر القانونية العادلة، فهؤلاء الأسرى هم الضحية لا الجاني، إذ لا ذنب لهم إلا أنهم يدافعون عن أرضهم وعِرضهم.

والأعجب صمت عالمٍ هزيل، يروّج للديمقراطية ويستهلك شعارات حرية الإنسان في المناسبات، وتنصّ قواعد قانونينه الدولية التي تدعي الإنسانية على منع الاعدام.

فهذه اتفاقيات جنيف لعام 1949، وخاصة الاتفاقية الثالثة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب، تنص على ضمان حقهم في الحياة، وتحظر تعريضهم للقتل أو لأي شكل من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

وتؤكد المادة (3) المشتركة في هذه الاتفاقيات حظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، بما في ذلك القتل بجميع صوره.

فأين الهيئات والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية؟

اين الدول الحامية لهذه القوانين؟

أم أن الفلسطينيين وضمان حقوقهم وفقًا للمعايير الدولية شأنٌ لا يعنيهم؟

والسؤال الأهم: أين أمة الإسلام التي عطّلت حدود الشرع التزامًا بهذه القوانين الوضعية؟

أم أنها في حالٍ كغثاء السيل، كما وصفها رسول الله ﷺ قبل أربعة عشر قرنًا؟

إذ يقول ﷺ: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها».

فقالوا: ومن قلةٍ نحن يومئذ؟

قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل…». وصدق رسول الله ﷺ